الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

22

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ومعنى قوله عزّ وجلّ : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ « 1 » وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ « 2 » فهو قلة الحساب وكثرته ، والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الذين يدخلون الجنّة بغير حساب لأنهم لم يتلبّسوا من أمر الدنيا بشيء ، وإنما الحساب هناك على من تلبس بها ها هنا ، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السّعير ، ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضلالة ، فأولئك لا يقيم لهم وزنا ، ولا يعبأ بهم ، لأنهم لم يعبأوا بأمره ونهيه ، يوم القيامة هم في جهنّم خالدون ، تلفح وجوههم النار ، وهم فيها كالحون » . ومن سؤال هذا الزنديق أن قال : أجد اللّه يقول : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ « 3 » اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 4 » و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 5 » وما أشبه ذلك ، فمرّة يجعل الفعل لنفسه ، ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة ، وأجده يقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ « 6 » ، ويقول : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 7 » وأعلم في الآية الأولى أن الأعمال الصالحة لا تكفّر ، وأعلم في الثانية أن الإيمان والأعمال الصالحة لا تنفع إلا بعد الاهتداء . وأجده يقول : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا « 8 » فكيف يسأل الحي الأموات قبل البعث والنشور ؟ وأجده يقول : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ

--> ( 1 ) الأعراف : 8 . ( 2 ) الأعراف : 9 . ( 3 ) السجدة : 11 . ( 4 ) الزمر : 42 . ( 5 ) النحل : 32 . ( 6 ) الأنبياء : 94 . ( 7 ) طه : 82 . ( 8 ) الزخرف : 45 .